أحمد بن علي القلقشندي
354
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
النّوائب ولم تستعظم ، ولم تزل نوب الأيام تجرّب منه مسوريّا ( 1 ) ، وتجرّد حرّا كريما جاء في أوّل السّنة صقرا بدريّا ، فكان من تمام برّه بمن سلف إجابة ولده ، وإجالة الرّأي فيما يكون سببا لصيانة عزمته وذات يده ، فأنعم له بعقيلته الممنّعة ، وربيبته التي غدت الشمس منها سافرة مقنّعة ، وقال : على الخير والخيرة ، وابن أخ كريم وجدع الحلال أنف الغيرة ؛ وما أسنى عقدا يكون متولَّيه ، ومنشئه إحسانا منه ومسنيه ، مولى به نظمت عقود الَّلآلي ، ورقمت بعلمه أعلام الأيّام وذوائب اللَّيالي ، وسلَّمت القضايا به إلى منفّذ أحكامها ، ومنيل الفضل لحكَّامها ، البحر الزّاخر ، والنّجم الذي كم ترك الأوّل منه للآخر ، والغمام إلا أنه قضت صواعقه على الخصوم ، والإمام الذي أجمعت عليه السّنّة ولم تنكر الشّيعة أنه الإمام المعصوم ، والعالم الذي ما برحت بروقه تشام ، وحقوقه على أهل مصر والشّام ، والذي ولَّى الظَّلم منذ ولي ، واعترف ذوو الفضل والفصل في القضاء أنّ أتقاهم تقيّ الدّين وأقضاهم : قاضي القضاة أبو الحسن ببقائه يجلى الحزن و [ هو ] ( 2 ) الذي في حكمه يجري على أقوى [ سنن ] ( 3 ) ! طود إذا وازنته بالطَّود في حكم وزن ! والبحر طيّ ردائه قلد ( 4 ) العقود بلا ثمن ! فأضاء المحفل به وبالحاضرين ، وقام شعار الدين حتّى قال القائل : هذه سيوف المجاهدين وهذا سيف المناظرين ، وقيل : هذا وقت جود قد حضر ، وموضع سرور ينبغي أن يعجّل منه ما ينتظر ، فابتدأ السعد محياه الوسيم ، وافتتح فقال :
--> ( 1 ) من سار سورا : ارتفع . والمسوريّ : عالي القدر والقيمة . ( 2 ) بياض في الأصل . والزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) بياض في الأصل . والزيادة من الطبعة الأميرية . ( 4 ) أي جمعها .